إصلاح الزجاج المكسور

إصلاح الزجاج المكسور

(لا يمكن أبدًا إصلاح مَن سقط في الرذيلة، حتى بواسطة الدين, لأن الطبع يغلب التطبع. إن السقوط في الرزيلة كالزجاج المكسور الذي لا يمكن إصلاحه) ..
كانت تلك هي العبارة المفضلة لقاضي "نيوزيلندا" الشهير وهو يزور أحد بيوت الإنقاذ التابع لجيش الخلاص في لندن عام 1909م تلبية لدعوة الجنرال "وليم بوث" قائد جيش الخلاص. وإذ كان القاضي يتفقد البيت برفقة السيدة الوقورة المسئولة عن هذا البيت - وهي ضابطةة برتبة كبيرة في جيش الخلاص - وكانت نعمة الله ترسم بصماتها على وجهها وأشعة عمل المسيح تشرق من خلال كلماتها وتصرفاتها، سألها القاضي:
- «هل أمكن إصلاح أية امرأة من خلال هذا البيت؟ هل حدث ولو مرة أن تركَت إحداهن الرذيلة وثبتت في الفضيلة؟». فقالت الضابطة على الفور:
- «نعم، عشرات المرات، فأنا أعرف فتاة أتت إلى هنا وهي في السابعة عشرة من عمرها، فلقد أخذوها من مجرى مائي وهي سكرى بعد أن باعت كل شيء، حتى نفسها، للدعارة والمجون والمخدرات وأحضروها إلى هنا واعتنوا بها وبعد أسابيع طلبت منهم أن يحدثوها عن هذا الإله الذي سكب فيهم هذه المحبة الفائضة تجاه مسكينة مثلها، ولما سمعت عن يسوع المسيح المصلوب ومعاني عمله على الصليب طلبت من الله فورًا الخلاص على أساس هذا العمل العجيب فتمتعت بالسلام وظلت هنا سنين طويلة تساعد الأخريات وتربحهن للمسيح». قال القاضي بنبرة تنم عن عدم التصديق:
- «وكيف حالها الآن؟ هل تسمحي لي يا سيدتي أن أراها؟». أجابت الضابطة بكل وقار واحترام:
- «نعم، بكل سرور، انظر أمامك، أنا هي»!!
ولأول مرة يدرك هذا القاضي أن الحياة الجديدة التي يعطيها الله بواسطة الإيمان بالرب يسوع وعمله الكفاري - وليس مجرد التدين - هي الطريق الوحيد للحياة الفضلى.
ألم يقل الرب: {وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ}؟ (يوحنا10:10).
بعد أن أقام الرب يسوع لعازر، طلب أن يحلوه ويدعوه يذهب. وهنا نرى بوضوح الثلاث مراحل التي ينتقل خلالها كل خاطئ ميت حتى يستطيع أن يسلك السلوك المسيحي {يذهب}:
1- الحياة. 2- الحرية. 3- السلوك ..
أولا- الحياة: فلعازر الميت الذي كان قد أنتن، هو صورة لكل إنسان، كقول الرسول {أنت إذ كنتم أمواتًا بالذنوب والخطايا} (أف 1:2) وكقوله أيضًا {الجميع زاغوا وفسدوا معًا ... حنجرتهم قبر مفتوح} (رو 12:3،13). ليسوا فقط أمواتًا في القبر، بل أجسادهم صارت قبرًا مفتوحًا. {لأنه لا فرق} (رو 22:3) أي لا فرق بين خاطئ ميت مُتدين ومهذب ومتعلم ومثقف، وبين خاطئ ميت فاجر جاهل؛ فالكل أموات! وبدون {المسيح حياتنا} (كو 4:3) لا فائدة من محاولات علاج الميت.
إن العطور مهما عظُم ثمنها وكميتها، لن تُزيل رائحة الموت الكريهة، ولن تغير من واقع الإنسان الأليم، وهكذا كل من يحاول أن يسلك السلوك الصحيح بدون حياة من الرب. أما عندما يمتلك الرب الحياة فلا بد أن تفيح منا {رائحة المسيح الذكية} (يو 6:4؛ 2 كو 15:2).
ثانيا- الحرية: الخطوة التي تلي الحياة هي الحرية. قال الرب {حُلُّوه ..!}. وكم من مؤمنين يكتفون بالحياة ويظلون في قيود الأكفان، وبعد أن طرحوا عنهم قيود الشيطان تجدهم خاضعين لتقاليد الإنسان (لوقا 29:8) ولم يطيعوا وصية الرب {تعرفون الحق والحق يحرركم} (يو 33:8). فالله {يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون} (1 تي 4:2). فهل تطرح عنك رُبُط الأكفان لتهتف من أعماق قلبك {إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا} (يو 36:8)؟
ثالثا- السلوك: وقال الرب {دعوه يذهب} مثلما مشت ابنة "يايِرس" كعلامة من أقوى علامات الحياة (مر 42:5). لقد قال الأب وهو يتحدث عنه ابنه الراجع {اجعلوا حذاءً في رجليه} (لوقا 23:15)، فالعبد لا يحق له أن يلبس حذاء، أما الابن فيسلك بعد الحياة {في جدة الحياة} - أي في جو الحياة الجديدة (رو 4:6)، {لأن ابني هذا كان ميتًا فعاش} بل {كجندي صالح} يطيع الوصية {حاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام} (أف 15:6) ليسير مع الرب في طريق النصرة الدائمة.
أيها العزيز، هل حصلت على الحياة وتمتعت بالحرية؟ وهل تسلك في جدة الحياة؟
زكريا استاورو
 

التعليقـــات


بحث الموقع
Loading
اكثر 5 قصص فراءة
اكثر 5 قصص مشاهدة
جديد القصص