خلاص رغم الإعدام

أسمعك - وانت تقرأ هذا العنوان – تستعجب: «كيف يكون خلاص رغم الإعدام! فإما خلاص وإما إعدام!». لهذا دعني أشاركك بهذه القصة الواقعية التي حكاها خادم الإنجيل "برنابا نوس" الذي خدم المسيح بأمانة سنين طويلة وربح الكثيرين للمسيح سواء في بلادنا المصرية أو في الأردن وبلاد الشام
هذه القصة حدثت معه عندما كان يخدم الرب في شرق الأردن سنة 1929م، حيث كان في زيارة لسجن المحطة بمدينة عَمَّان، وهناك تقابل مع متهم اسمه "إبراهيم سيدهم" محكوم عليه بالإعدام شنقا لاتهامه بقتل ضابط لبناني، وكان الإعدام سيتم في الساعة الثامنة والنصف من صباح اليوم التالي، وبعدما تحدث القس "برنابا" مع المتهم عن المسيح المخلص وكيف أن الإيمان الحقيقي بما أتمه المسيح على الصليب يمتعه بالسلام الحقيقي الأبدي, لاحظ القس "برنابا نوس" أن المتهم لم يستوعب بشارة الإنجيل ولم يستجب لها.
عرف خادم الرب "برنابا نوس" من الضابط المسئول في السجن، أن القانون يسمح له بالتحدث في أمور دينية مع المتهم إلى ما قبل الشنق بخمس دقائق, قال "برنابا نوس": «في صباح يوم الإعدام ذهبت لمقابلة "إبراهيم" باكرًا, ونظرت إليه قائلا: اعلم يا "إبراهيم" أن اعترافك للحكومة سوف لا يخفف عنك وطأة الحكم، ولكن إن اعترفت لشخص الرب يسوع المسيح الذي مات لأجلك على الصليب ليفتديك, وآمنت به كمخلصك الشخصي، سيغفر لك جميع ذنوبك وستدخل السماء وسترى المسيح وجها لوجه بعد 15 دقيقة من الآن, نعم ستغمض عينيك هنا ولكنك ستفتحها هناك في الفردوس مع المسيح، وسترى أحب الأشخاص والقديسين في انتظارك. ستدخل السماء مُطهرًا بدم الرب يسوع. هل تقبله يا "إبراهيم"؟»
ظل "إبراهيم" صامتًا إلى أن قرأ القس "برنابا" له هذه الآيات: {هَكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضُعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا ...} حتى وصل القس "برنابا" في القراءة للآيات: {وَمَتَى لَبِسَ هَذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ وَلَبِسَ هَذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: «ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ»} (1كورنثوس15: 42-54). وعندها لمع وجه المتهم "إبراهيم سيدهم" بسلام قوي حقيقي داخلي انعكس على وجهه، حتى أن القضاة والمحامين وأعضاء النيابة ومن بينهم حاكم مدينة "السلط" بالأردن يومها لاحظوا هذا التغير الكامل في تعبيرات وجه المتهم. وقال بعدها حاكم مدينة "السلط" للقس "برنابا نوس", أن كلمة الله من الكتاب المقدس تركت في داخله هو شخصيًا أيضًا تأثيرًا لن يمحيه الزمن.
أخذ "إبراهيم" الكتاب المقدس وهو مفتوح من "برنابا نوس" وقربه إلى صدره ووضع إصبعه على هذه الكلمات العظيمة, {فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: «ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ»} وعندها أخذ يترنم مع الخادم بصوت مسموع كلمات الترنيمة الخالدة:
مولاي قد مال النهار
والعمر ولى كالغمام
فامكث معي يا سيدي
وليس للسعي اقتدار
وقد دنا وقت المنام
فامكث معي يا سيدي

 

وهنا صلى "إبراهيم سيدهم" مع "برنابا نوس" بصوت مسموع مسلمًا نفسه بالكامل بين يدي الرب يسوع، فشجعه الخادم، وبعدها اقتادوا "إبراهيم" إلى المشنقة, ولقد قال ضابط السجن بعد الإعدام، للقس "برنابا" أنه عندما سُئل "إبراهيم سيدهم":
- «ماذا تريد قبل أن تموت؟». أجاب:
- «لست أريد شيئًا، وإنما أطلب السماح من كل من أسأت إليه منكم ومن غيركم، وأنا أتمتع بالغفران الكامل لكل من أساء إليَّ.
صديقي القاريء العزيز .. صديقتي القارئة العزيزة، بمن يذكرك "إبراهيم سيدهم"؟ إنه يذكرني بمتهم آخر خلص رغم تنفيذ الإعدام, هل تعرف قصة اللص الذي كان يُعدم بالصلب بجوار صليب الرب يسوع المسيح؟ لقد كان في البدايه مع اللص الآخر يعاير المسيح ويستهزئ, {وَكَذَلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: «خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا». إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيبِ فَنُؤْمِنَ بِهِ! قَدِ اتَّكَلَ عَلَى الله فَلْيُنْقِذْهُ الآنَ إِنْ أَرَادَهُ! لأَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابْنُ اللهِ!».وَبِذَلِكَ أَيْضًا كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ} (متى17: 42-44) ولكن بعد وقت آمن هذا اللص القاتل بالمسيح كما آمن "إبراهيم سيدهم", {وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً: «إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!» فَانْتَهَرَهُ الآخَرُ قَائِلاً: «أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هَذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْلٍ لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ». ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: «ﭐذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ﭐلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»} (لوقا23: 424و43). وبعدما تركا الحياة هنا كما هو مكتوب, {فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ والآخَرِ الْمَصْلُوبَيْنِ مَعَهُ} (يوحنا19: 32) تغير الحال، فاللص التائب في الحال تمتع بما وعده به المسيح المنزه عن الكذب: {«ﭐلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»}. لقد خلص رغم الإعدام
عزيزي القاريء .. عزيزتي القارئة، ربما ستقول:
- «ولكن أستبعد أن تنتهي حياتي بالإعدم», أجاوبك:
- «نعم، ولكن ليس من المهم الطريقة التي تنتهي بها الحياة، ولكن المهم أين ستكون في الأبدية؟ هل تريد أن تكون مع المسيح؟ تعال الآن إليه وصلِّ معي»
صلاة:
في كل مخاوف الحياة والظلام،  أنت سفينتي وفيك السلام،  اغسلني بدمك طهرني من الآثام،  واهدني في الحياة ولنهاية الأيام  وإلى الأبدية قُدني بالتمام ..  آمين.
زكريا استاورو