الفنان والوجهان

خرج ماجد وجلس عند شاطئ النيل، فاليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وبينما هو غارق في ذكريات الامتحانات، إذ بشخص يقترب إليه ويتفرس فيه طويلاً، ثم يحييه، ويجلس بجواره وهو ما زال يتفرس فيه. التفت ماجد بارتياب نحو هذا الرجل الذي استمر يتأمل فيه، ثم بادر الرجلُ ماجدَ بالحديث قائلاً:
- «حقًا ما أجمل وجهك البسّام؛ فأنا رسّام أبحث عن إنسان يصور البراءة والابتسام». ثم أخرج الفنان ورقة بها عنوان، وحدد الزمان، وقال لماجد:
- «أتمنى أن تحضر، ولن أعطلك كثيرًا». ووعده بهدية قيّمة.
ذهب ماجد للاستديو حسب الاتفاق، وبعدما رسم الفنان صورته أعطاه عشرين جنيهًا. كان ذلك اليوم من أسعد أيام ماجد، ليس فقط لأنه أخذ المكافأة، ولكن لأن الاختيار وقع عليه ليكون صورة للبراءة والابتسام.
بعد مرور سبعة أعوام من الزمان، كان ذلك الفنان في نفس المكان، يبحث عن وجه إنسان، يُعبِّر عن الخوف والهوان. فإذ بشاب يأتي، وهو يمشي بخطوات ثقيلة، ولما اقترب منه لاحظ نظرات القلق والأنين في عينيه الغائرتين، ووجه الشاحب الحزين يحكي عن جُرح قلبه الدفين. فتقدم الفنان نحو هذا الإنسان البائس وقال له:
- «أنا رسّام أرسم صورًا للشباب». ثم أخرج ورقة بها عنوان وميعاد وقال للشاب:
- «أتمنى أن تحضر إلى هذا المكان». ووعده بهدية قيمة. انفجر الشابُّ في البكاء والنحيب لما سمع هذا القول وكأنه يتذكر المجهول، بينما صمت الفنان في ذهول. وسأل الشابُّ المصورَ وهو يحاول أن يتمالك دموعه:
- «لماذا ترسمني أنا بالذات؟ ما هي الأسباب؟» أجاب الرسّام:
- « أنا أرسم صورًا للشباب وحسْب!». انخرط الشابُّ مرة أخرى في البكاء، وقال:
- «كلاَّ! بل لتكتب تحت صورتي "الفشل والشقاء". أنا أعرفك. أنا ماجد، وقد حضرت إليك لكي ترسمني منذ سبعة أعوام كرمز للبراءة والابتسام، وأنت تريد أن ترسمني الآن صورة للعار والهوان. وفي أسىً وأسف شديدين تذكر الفنان ماجد، وسأله بإشفاق:
- «وماذا حدث لك يا بني؟»، أجابه ماجد بكلمة واحدة أخذ يرددها بانسحاق:
- «الخطية .. الخطية .. نعم! إنها الخطية».
صديقي الشابُّ، حقًا إنها الخطية. تلك الكلمة ما أبشعها، والتي عندما أراد الرسول بولس أن يُعرّفها لم يستخدم إلا نفس الكلمة ليصفها بها إذ قال: {الخطية خاطئة جدًا} (رو 13:7).
لكن هل تعرف يا عزيزي معنى الخطية؟ إن الخطية تعني:
1- الخطأ والانحراف عن الهدف: فمكتوب {إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله} (رومية 23:3)، وأيضًا {كلنا كغنم ضللنا، مِلنا كل واحد إلى طريقه} (إشعياء 6:53). فالهدف هو مجد الله، وكلنا انحرفنا عن الهدف.
2- التعدِّي: {كل من يفعل الخطية يفعل التعدي أيضًا. والخطية هي التعدي} (1يو 4:3).
3- خيانة الله: {خان الربَّ من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه} (1 أخبار 13:10).
4- إهانة الله: {لماذا أهان الشرير الله؟!} (مزمور 13:10).
5- احتقار الله: {فأين هيبتي - قال لكم رب الجنود - أيها الكهنة المحتقرون اسمي؟!} (ملاخي 6:1).
6- التمرد على الله: {دِنهم يا الله ليسقطوا من مؤامراتهم، بكثرة ذنوبهم طوّح بهم لأنهم تمردوا عليك} (مزمور 10:5).
فما فعلته الخطية بماجد، والابن الضالّ (لوقا 15)، وبي، وبك، كانت قد فعلته أصلاً بأبينا الأول - آدم. ولأننا كلنا مولودين بالخطية (مزمور 5:51؛ رومية 12:5) فنحن نرتكب الخطايا. ودعني أُذكِّرك ببعض الآثار البشعة للخطية - عند دخولها إلى العالم - كما نجدها في تكوين أصحاح3:
1- الخوف وعدم الأمان (: 10)
2- العري والهوان (: 15)
3- العداوة وحروب الشيطان (: 15)
4- المرض والأحزان (: 16)
5- اللعنة دخلت للأكوان (: 17)
6- الشوك وآلام الإنسان (: 18)
7- الموت. وله ثلاثة معان:
• الموت الجسدي: انفصال الروح عن الجسد (: 19)
• الموت الأدبي: الانفصال عن الإله السند (: 23)
• الموت الأبدي: العذاب في الجحيم للأبد (: 24)
فهل أدركتَ يا أخي خطورة الخطية؟ في الحقيقة أنت حتمًا مُصاب بمرض الخطية، ولكن هل أدركت خطورة هذا المرض؟ تعال للمسيح، الطبيب العظيم، الذي صنع بدماه دواءً وحيدًا وكافيًا حينما وُضعت عليه كلُّ خطايانا على الصليب وصرخ من هول العذاب: {«إلهي إلهي، لماذا تركتني؟!»}. تعال وآمن بقدرة دم يسوع المسيح ابنه الذي يطهر من كل خطية (1يوحنا 7:1) {لأن كل من يؤمن به، ينال باسمه غفران الخطايا} (أعمال 43:10)، فتسمع أجمل وأرقّ وأهمّ عبارة في الحياة: {«ثق يا بني مغفورة لك خطاياك»} (متى 3:9)، وتتمتع بالقول العظيم: {«مُسامحًا لكم بجميع الخطايا»} (كولوسي13:2) ألا تصلي معي من القلب؟
صلاة:
يا رب يسوع .. بدموع الأسف   لك اعترف،   أنني أخطأت عن الوصول للهدف،
وأنت مُت على الصليب،   من أجل إثمي المعيب.
فارحمني الآن يا حبيب   ومتعني بغفرانك العجيب..  آمين.
زكريا استاورو